ادسنس03

الأربعاء، 27 يوليو 2016

في غزة ...حياة بسيطة "خارج الزمن"

في منطقة نائية على أطراف مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، تسكن عشرات العائلات من "البدو" في مكانٍ يبدو وكأنه خارج "الزمن" و"الواقع". 

المنطقة التي يُطلق عليها اسم "السوافي"، (أرض واسعة وتلال رملية صغيرة)، يسكن قاطنيها من الأسر "الفقيرة" و"المهمشة"، في خيام مصنوعة من "سعف النخيل" و"الصفيح"، وفي أكواخ صغيرة مصنوعة من الأخشاب والنايلون البلاستيكي. 

غانم حسان، واحد بين عشرات القاطنين في تلك المنطقة يصف حياتهم بأنها "بدائية"، وتختلف تماما عن واقع يعيشه آخرون على بعد أمتارٍ قليلة عنهم. 

ويضيف حسان (46 عاما) لـ"الأناضول":" هان (هنا) نعيش بلا كهرباء، ولا أي وسيلة اتصال حديثة، فش (لا يوجد) مكان لنا غير نسكن في هادي (هذه) الخيام". 

حسان الأب لثمانية أفراد من بينهم 5 أطفال، يقوم بتربية الدواجن، وبرعي "الأغنام" وبيع "الحليب" لعائلات تسكن بالجوار من منطقتهم. 
ويقول، إن الظروف المعيشية الصعبة، دفعتهم للجوء إلى المناطق النائية، والإقامة الدائمة فيها. 

وعلى مقربة من "حسان" ينتشر أبناؤه في رحلة بحث عن "الحطب" و"الأخشاب" لإشعالها وطهي الطعام. 

هذا ما نفعله كل يوم، يقول "حسان"، ويتابع:" الماء نحصل عليها من أماكن بعيدة، نسير لمسافات طويلة، ونجلبها، وأحيانا بما توفر من بيع الحليب نشتري الماء". 

والطعام بالنسبة إلى سكان البادية، بسيط جدا، ومتكرر بشكل يومي فهو عبارة عن "حساء العدس" وبعض أنواع البقول زهيدة الثمن.

وفي تلك المنطقة يحاول "حسان" تعليم أبنائه كيفية رعي "المواشي"، التي يصفها بأنها جزء من "العادات والتقاليد المتوارثة".

ولا علاقة لهذه العائلات بما يدور في المدينة، من احتفالات، أو أحداث، كما يروي المسن غانم الدرواشة.
الدراوشة (70 عاما)، يقول لـ"الأناضول":" نعيش بهدوء، لا نعرف شيئا عن الأخبار، ولا السياسة، هنا حياتنا بسيطة، ونحبها بشكل كبير". 

ويصف الأب لعشرة أبناء، حياة البادية بـ"الجميلة" رغم كل الصعوبات، مستدركا بالقول:" المياه نجلبها من أماكن بعيدة، على ظهر الحمار نقطع مسافة 20 كيلو مترا، لنحصل على مياه صالحة للشرب، لكن نشعر بهناء، هنا راحة نفسية يفتقدها كثيرون". 

ويؤكد الدراوشة، أنهم وبالرغم من قسوة الظروف الاقتصادية، إلا أن كل عائلة تسعى لاختيار فرد أو اثنين منها وإرسالهم إلى المدارس من أجل التعليم. 

ويتابع:" كثير من العائلات تخرج أبناؤها من الجامعات، ونالوا وظائف حكومية، لكنهم رفضوا الانتقال للعيش معهم في المدن". 

ويقوم الصغار في تلك المنطقة باللعب والمرح بأدوات بسيطة، كاللهو بالحجارة، أو بكرات من البلاستيك. 

ويقول "إبراهيم"، أحد الأطفال الذين يعيشون في البادية:" بنلعب الاستغماية (لعبة الاختفاء)، وحجلة (لعبة شعبية تقوم على القفز)، وبنساعد أهلنا في رعي الغنم، ونجيب (نجلب) الحطب، نولعه (نشعله)". 

ولا يتوفر لدى وزارة الأشغال العامة والإسكان أو سلطة الأراضي إحصائية تفيد بعدد عائلات "البدو" في قطاع غزة، والتي تقطن المناطق المهمشة.
ويتخذ هؤلاء من المناطق الحدودية، البعيدة خاصة جنوبي وشمالي قطاع غزة أماكن للسكن، والاستقرار. 

ويقول مسؤولون فلسطينيون، إن البلديات تسعى إلى تطوير أماكن عيشهم، وتوفير مساكن لهم بدلا من الخيام المقامة وفق تأكيدهم على أراضٍ حكومية. 

وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، منذ منتصف عام 2006، عقب فوز حركة حماس بالانتخابات البرلمانية، ثم شددته منتصف عام 2007. 

وفي مايو/ أيار 2015، ذكر البنك الدولي أن نسبة البطالة في غزة، تصل إلى 43% وهي النسبة الأعلى في العالم.

"القرة داغي": العالم الغربي يتعامل بازدواجية تجاه ما يحدث في تركيا


قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، محي الدين القره داغي، إن "السياسة الغربية قائمة على الميكافيلية والازدواجية فى المعايير خاصة تجاه ما يحدث في تركيا"، مشيرا إلى أن الانقلابات على السلطات الشرعية حرام شرعاً.
وأضاف القره داغي في مقابلة مع الأناضول، أن "هذه السياسة (الغربية) تعانى ازدواجية، وأصحاب هذه السياسات لا يخجلون من أنفسهم، .. ألمانيا على سبيل المثال انتقدت تركيا على إعلان حالة الطوارئ وهى اتخذت نفس الإجراء بعد الاعتداءات الحاصلة فى ميونيخ (قبل أيام)".
وأشار القرة داغي، إلى أن "المجتمع الدولي لم يقف موقفاً مشرفاً تجاه ما يحدث فى تركيا وأن معظم الدول لم تكن على المستوى المطلوب لأنهم لم يقفوا مع الحق".
وأكمل حديثه قائلا: "هذا انقلاب واضح جداً متكامل الأركان والشروط، وهو ضد السلطة المنتخبة انتخاباً نزيهاً،.. لم يعترض عليه أحد وكان من الواجب ديمقراطياً وإنسانياً أن يقفوا مع الشرعية لكنهم لم يفعلوا".
وفيما يتعلق بدور المؤسسات الدينية فى تركيا، أشاد القره داغي بالدور الذي لعبته هيئة الشؤون الدينية التركية في التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة، موضحا أن "الشؤون الدينية (التركية) نشطت نشاطاً كبيراً جداً، ونشّط العلماء والخطباء والمنتسبين في أن يحركوا الجوامع لتوعية الجمهور".
وأضاف: "ساعدت هذه الحركة (حركة الشؤون الدينية) على تجميع الناس وحثهم على الخروج إلى الشوارع وأوصلت الجوامع الرسالة التى دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالخروج لحماية الدولة على أكمل وجه".
واستدرك القره داغي: "بعض المؤسسات الدينية في عالمنا الإسلامي تخضع للحكومات ويُختار لها أشخاص بمعايير محددة وبالتالى ينعكس ذلك على مواقفها تجاه الأحداث السياسية، والمثال الأبرز هو الأزهر الشريف في مصر ودار الإفتاء المصرية اللذان انحازا 
إلى الانقلاب العسكري (في 3 يوليو/تموز 2013) حيث وقفا مع الباطل ولم ينحازا إلى الحكم الشرعي للبلاد".
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الأزهر أو دار الإفتاء المصرية حول ما جاء على لسان الأمين العام للاتحاد.
وعن موقف الاتحاد العالمي الداعم للحراك الشعبي التركي ضد محاولة الانقلاب الفاشلة، قال القرة داغي: "العسكر ليس مهمتهم أن يحكموا وأن ينقلبوا على الحكم، مهمتهم الأساسية هى حماية الحدود وحماية أمن الدولة ولذلك موقف الاتحاد كان واضحاً منذ اللحظة الأولى، الانقلابات على السلطات الشرعية حرام شرعاً و تسعى إلى البغي والعدوان".
وعن زيارته قبل أيام ‘لى اسطنبول، أشار القرة داعي إلى أن "موقف الحكومة التركية من قضايا المسلمين فى فلسطين وميانمار والصومال واليمن كان موقفاً مشرفاً وداعماً للمظلومين بكل قوة، وكان لابد من مقابلة الإحسان بإحسان مثله ولذلك حرص ممثلو الاتحاد أن يكونوا فى مقدمة الداعمين لشرعية الحكومة التركية لأن العلماء هم قلب الأمة النابض".
وقال: "أتيت خصيصاً إلى تركيا لأحضر جنازة الشهداء (شهداء محاولة الانقلاب) وأصلي عليهم ولنزفهم إلى مثواهم الأخير، .. تركيا نصرت المظلومين والمستضعفين، ودفعت ثمناً كبيراً نتيجة إيمانها وقيم العدالة والإنسانية، والتكاتف مع المستعفين ومناصرة قضاياهم، ما تزال تدفع هذا الثمن ولذلك لن يضيعهم الله عز وجل". 

وعقد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤتمراً صحفياً فى مدينة إسطنبول التركية بحضور ممثلين عن الاتحاد، الأسبوع الماضي، لبيان موقفهم من محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا، وأعلن الاتحاد في بيان أنه يدعم الموقف الرسمي والشعبي الرافضين للانقضاض على الشرعية، داعياً الشعب التركيى لرفض أى صوت يدعو للتحالف مع الانقلاب "حتى لو ادعي أصحاب هذه الأصوات الإسلام ".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلاب فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة. 

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي. 

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.